الحاج حسين الشاكري
8
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في الأبواء ، حين مبايعة محمد بن عبد الله بن الحسن ذي النفس الزكية بالخلافة ، وقد اتّجهت إلى حمل بني العباس إلى سدّة الحكم بقيادة أبي مسلم الخراساني باتّفاق سرّي مسبق " أمر دبّر بليل " ، والذي ثبّت ركائز الحكم العباسي جيوش خراسان وزحفها على بغداد ودمشق . ولم يثبت الحكم العباسي إلاّ على بحور من الدماء ، وجبال من جثث الضحايا بما فيهم الأبرياء والعجزة والمرضى والشيوخ والأطفال . كما أنّ الإجراءات التعسفية القاسية التي مارسها المنصور العباسي وسنّها ، خاصّة ضدّ أبناء عمّه العلويين ، تركت أعمق الأثر وأمضّه في نفسي الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) خاصّة بعدما نكّل المنصور بأبناء عمه الحسنيين أفظع التنكيل وأشدّه ، ومن خلفيات هذه الهجمة الشرسة ونتائجها ، وامتداداً لظلم السلف المتعسّف وقعت المذبحة الرهيبة التي راح ضحيّتها المئات من العلويين في واقعة " فخ " قرب مكّة . وكان في مقدّمة الشهداء قائدهم الثائر الحسين بن علي ابن الحسن في عهد موسى الهادي . إنّ حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بجميع أبعادها تتميّز بالصلابة في الحقّ ، والصمود أمام الأحداث الرهيبة بأُسلوبها السلبي ، وبالسلوك النيّر الواضح الذي لم يؤثّر فيه أيّ انحراف أو التواء أو إغراء أو إرهاب ، وإنّما كان متّسماً بالتوازن ، ومنسجماً مع سيرة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وهديه ، والتزامه بحرفية الإسلام . وكان من بين تلك المظاهر الفذّة التي تميّزت بها شخصيّته ( عليه السلام ) هو الصبر على الأحداث الجسام ، وتحمّل المحن الشاقّة التي لاقاها من طغاة عصره وحكّام زمانه ، فقد أمعنوا في اضطهاده والتنكيل به ، وقد حاول الحكّام العباسيون ، لا سيّما المهدي منهم والرشيد على قتل الإمام واغتياله عدّة مرّات وبأساليب مختلفة ،